الشيخ محمد الصادقي الطهراني
82
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وليقولوا قولًا سديداً » « 1 » . وقد تلمح صارحة بوجوب الوصية لهم ، أنها إذا تركت أبدل عنها برزقهم إذا حضروا القسمة ، وهم غير الوارثين ، فضلًا عن الوالدين وأولي القربى الوارثين . فهنا واجبات ثلاث : واجب تطبيق السهام كما فرض اللَّه ، وواجب الوصية للوالدين والأقربين كما أمر اللَّه بالمعروف ، ثم واجب الرزق من الميراث لمن يحضر من اولي القربى واليتامى والمساكين . كل ذلك حفاظاً على حقوق المحاويج الذين كان لهم نصيب طول حياة الموصي ، ما أمكن له من إنفاق عليهم ، تقديماً لجانب الأقربين ثم سائر القرباء على مراتبهم ، ثم اليتامى والمساكين وابن السبيل . ف « بالمعروف » في حقل الوصية هو نفسه المعروف في كل حقول الإنفاق . وترى ان الأقربين هم فقط أقارب النسب ؟ والأزواج هم من أقرب الأقربين مهما كانت قرابتهم بالسبب ؟ إطلاق الأقربين يشملهم دون ريب حيث القرابة السببية قرابة كما النسبية ، فمهما كانت القرابة النسبية أثبت ، فان القرابة السببية أربط ، فهما اذاً قرابتان مهما اختلفتا في الثبت والربط . ثم « إذا حضر أحدكم الموت » تحصر فرض الوصية بحضور الموت ، ولا تمنع عن رجحانها قبلَه كما تظافرت به الروايات ، كما ولا تحصر أصل الوصية بالوالدين والأقربين ، وإنما هم يقدَّمون على من سواهم ، أم انهم أعم من قرابتي النسب والسبب ، ان يشملوا قرابة الأخوة الإسلامية ، مع رعاية الأقرب والأحوج ، ثم الإشهاد على الوصية واجب في واجب : « يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذو اعدل منكم وآخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان باللَّه ان ارتبتم لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة اللَّه إنا إذاً لمن الآثمين . فإن عُثر على أنهما
--> ( 1 ) ) 4 : 9